عمر بن سهلان الساوي
53
البصائر النصيرية في علم المنطق
عاصم للذهن عن الزلل ، مميز لصواب الرأي عن الخطاء في العقائد ، بحيث تتوافق العقول السليمة على صحة ، وهذا هو المنطق . وانّما احتيج إلى تمييز الصواب عن الخطأ في العقائد للتوصل بها إلى السعادة الأبدية ، لأن سعادة الانسان من حيث هو انسان عاقل في ان يعلم الخير والحق ، أما الحق فلذاته واما الخير فللعمل به . وقد تواترت شهادة العقول والشرائع على أن الوصول إلى السعادة الأبدية بهما . وإذا كان نيل السعادة موقوفا على معرفة الحق والخير ، والروية الانسانية قد يعتريها الزيغ والعدول عن نهج السداد في السلوك الفكري على الأكثر : فربما اعتقد غير الحق حقا وما ليس بخير خيرا واستمرت على اعتقادها فحرم صاحبها السعادة الأبدية لما فاته من درك الحق والخير والتمييز بينهما وبين الباطل والشر وتخلّف عن نيل النعيم الدائم في جوار رب العالمين . فاذن لا بد لطالب النجاة من الهدى إلى وجه التمييز بين الحق والباطل والخير والشر والطريق إليه بمعرفة « القانون الصناعي » الّذي يقيه الغلط في صواب النظر ، وإذا حقت الحاجة إليه فنشرح وجه غايته ومنفعته زيادة شرح فنقول : الحاجة إلى المنطق لدرك المجهولات ، والمجهولات اما أن يطلب تصورها فقط أو يطلب التصديق بالواجب فيها من نفى أو اثبات . والتصور هو حصول صورة شيء ما في الذهن فقط ، مثل ما إذا كان له اسم فنطق به تمثل معناه في الذهن مثل تمثل معنى المثلث أو الانسان في الذهن ، دون ان يقترن به حكم بوجودهما أو عدمهما أو وجود حالة أو عدمها لهما . فانا قد نشك في وجود شيء أو عدمه ، فيحصل في ذهننا المعنى المفهوم من لفظه . واما التصديق فهو حكم الذهن بين معنيين متصورين : بأن أحدهما الآخر